حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

79

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

بين الحركة الاضطرارية والحركة الاختيارية وأن لا جبر ولا قدر لأنّ الأشعري لا يسمي ذلك فعلا للعبد حقيقة بل مجازا ، والإمام يسمّيه فعلا حقيقة لا مجازا . وقالت الجبرية لا فعل للعبد حقيقة ولا مجازا . ويرد عليهم بأنّ ذلك يؤدّي إلى إسقاط الرّجاء والخوف عن العبد فيكون هو والبهائم سواء . قلنا : هذا الخلاف مبني على تفسير الفعل والفرق بينه وبين الكسب . فعند الإمام أبي حنيفة الفعل صرف الممكن من الإمكان إلى الوجود ، وهو من اللّه بغير آلة ومن العبد بمباشرة آلة ، فالفعل عنده شامل للخلق والكسب . وعند أبي الحسن الأشعري الفعل ما وجد من الفاعل وله عليه قدرة لأنّه حادث الذات والحوادث مستندة إلى القديم أوّلا ، والكسب ما وجد من القادر وله عليه قدرة حادثة ، فلذلك نسمّي تلك الواسطة بالكسب ولا نسمّيها بالفعل . فالكسب هو التصرّف في الحوادث والفعل هو التصرّف في المعلوم . ولم يثبت النسخ للقدرة الحادثة تأثيرا أصلا في الوجود ولا في صفة من صفاته لقوله تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ « 1 » ، أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ « 2 » ، أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ

--> ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 16 .